السيد تقي الطباطبائي القمي

108

ثلاث رسائل ( العدالة ، التوبة ، قاعدة لا ضرر )

تنبيهات التنبيه الأول : أفاد سيدنا الأستاذ دام ظله على ما التقرير : « انه بناء على ما ذكرناه من أن قوله : ( ص ) لا ضرر ناظر إلى نفى تشريع الحكم الضررى يختص النهى بجعل حكم الزامىّ من الوجوب والحرمة فإنه هو الذي يكون العبد ملزما في امتثاله فعلى تقدير كونه ضرريّا كان وقوع العبد في الضرر مستندا إلى الشارع بجعله الحكم الضررى ، واما الترخيص في شيء يكون موجبا للضرر على نفس المكلف أو على غيره فلا يكون مشمولا لدليل نفى الضرر ، لأن الترخيص في شيء لا يلزم المكلف في ارتكابه حتى يكون الترخيص ضرريّا بل العبد باختياره وارادته يرتكبه فيكون الضرر مستندا اليه لا إلى الترخيص المجعول من قبل الشارع ( إلى أن قال ) فلا يستفاد من قوله صلى اللّه عليه وآله : لا ضرر حرمة الاضرار بالغير ولا حرمة الاضرار بالنفس وان كان الأول ثابتا بالأدلة الخاصة ، بل يمكن استفادته من الفقرة الثانية في نفس الحديث ، وهي قوله ( ص ) : لا ضرار بتقريب ان المراد من النفي في هذه الفقرة هو النهى . . . كما في قوله تعالى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ ، وذلك لأن الضرار أمر خارجىّ وهو كون الشخص في مقام الاضرار بالغير فلا معنى لنفيه تشريعا كما لا يصحّ